أو إلى نار فأعزيها ، ثم بكى ، وأنشأ يقول :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما
فإن تنتقم مني فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما
وإني لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أن الله يعفو ترحما
إسناده ثابت عنه ( 1 ) .
قال أبو العباس الأصم : حدثنا الربيع بن سليمان : دخلت على
الشافعي وهو مريض ، فسألني عن أصحابنا ، فقلت : إنهم يتكلمون ،
فقال : ما ناظرت أحدا قط على الغلبة ، وبودي أن جميع الخلق تعلموا
هذا الكتاب - يعني كتبه - على أن لا ينسب إلي منه شئ . قال هذا يوم الأحد
، ومات يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ، فرأينا
هلال شعبان سنة أربع ومئتين ، وله نيف وخمسون سنة ( 2 ) .
ابن أبي حاتم : كتب إلي أبو محمد السجستاني نزيل مكة ،
حدثني الحارث بن سريج ، قال : دخلت مع الشافعي على خادم
الرشيد ، وهو في بيت قد فرش بالديباج ، فلما أبصره رجع ، فقال له
الخادم : ادخل ، قال : لا يحل افتراش الحرم ، فقام الخادم متبسما ،
هامش
( 1 ) " مناقب " البيهقي 2 / 111 ، 293 ، 294 ، و " معجم الأدباء " 17 / 303 ،
و " طبقات الشافعية " للسبكي 1 / 156 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 21 ، و " توالي
التأسيس " : 83 .
( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 297 ، 298 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 22 / 1 .