قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : قال إسحاق : قلت للشافعي :
ما حال جعفر بن محمد ( 1 ) عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عن إبراهيم بن
أبي يحيى عنه أربع مئة حديث ( 2 ) .
قال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أفقه
من سفيان بن عيينة [ ولا ] أسكت عن الفتيا منه ( 3 ) .
روى أبو الشيخ الحافظ وغيره من غير وجه : أن الشافعي لما دخل
مصر أتاه جلة أصحاب مالك ، وأقبلوا عليه ، فلما أن رأوه يخالف مالكا ،
وينقض عليه ، جفوة وتنكروا له ، فأنشأ يقول :
أأنثر درا بين سارحة النعم * وأنظم منثورا لراعية الغنم
لعمري لئن ضيعت في شر بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الحكم
فإن فرج الله اللطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدي ومكتتم
ومن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم
وكاتم علم الدين عمن يريده * يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم ( 4 )
هامش
( 1 ) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالصادق ،
تقدمت ترجمة في الجزء السادس رقم ( 117 ) .
( 2 ) " مناقب " البيهقي 1 / 523 ، و " آداب الشافعي " : 177 ، و " الجرح والتعديل "
2 / 487 ، و " تهذيب التهذيب " 2 / 103 .
( 3 ) " آداب الشافعي " : 206 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 224 ، وانظر
" مناقب " الرازي : 17 ، و " تهذيب التهذيب " 4 / 120 ، و " شذرات الذهب " 1 / 355 ،
و " الجرح والتعديل " 1 / 32 ، 33 .
( 4 ) الأبيات - عدا هذا الأخير في " مناقب الشافعي " 2 / 72 ، و " معجم الأدباء "
17 / 307 ، و " مناقب " الرازي : 111 ، و " حلية الأولياء " 9 / 153 ، و " طبقات الشافعية "
للسبكي 1 / 294 .