رحمه الله ، فإنه كان إذا مر بمجلس يقولون : لا إله إلا الله . وقيل : كان
يسمى الراهب لعبادته وفضله .
وروى عبد الله بن أحمد بن الهيثم ، عن جده قال : كنا إذا أتينا
القعنبي ، خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم ( 1 ) .
قال محمد بن عبد الله الزهيري ، عن الحنيني قال : كنا عند
مالك ، فقدم ابن قعنب من سفر ، فقال مالك : قوموا بنا إلى خير أهل
الأرض ( 2 ) .
وقال أبو عبد الله الحاكم : قال الدارقطني : يقدم في " الموطأ "
معن بن عيسى ، وابن وهب ، والقعنبي ، ثم قال : وأبو مصعب ثقة في
" الموطأ " .
وقد رويت حكاية في سماع القعنبي لذاك الحديث من شعبة لا تصح
وأنه هجم عليه بيته ، فوجده يبول في بلوعة ، فقال : حدثني ، فلامه ،
وعنفه ، وقال : تهجم على داري ، ثم تقول : حدثني وأنا على هذه
الحالة ؟ ! قال : إني أخشى الفوت ، فروى له الحديث في قلة الحياء ،
وحلف أن لا يحدثه بسواه .
وفي الجملة لم يدرك القعنبي شعبة إلا في آخر أيامه ، فلم يكثر
عنه . وقد حدثه أفلح عن القاسم بن محمد ، وأفلح أكبر من شعبة قليلا .
وقد سمعت " الموطأ " بحلب وبعلبك من رواية القعنبي ( 3 ) عن مالك .
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " 3 / 40 ، و " ترتيب المدارك " 1 / 399 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 398 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 742 .
( 3 ) لم يطبع " الموطأ " بروايته ، ويغلب على ظني أن في مكتبة الحرم المكي نسخة
منه .