وقيل : نفدت نفقة أسد وهو عند محمد ، فكلم فيه الدولة ، فنفذوا
إليه عشرة آلاف درهم ( 1 ) .
وقد كان أسد ذا إتقان ، وتحرير لكتبه ، لقد بيعت كتب فقيه ،
فنودي عليها : هذه قوبلت على كتب الإفريقي ، فاشتروها ورقتين بدرهم .
وعن ابن القاسم ، أنه قال لأسد : أنا أقرأ في اليوم والليلة ختمتين ،
فأنزل لك عن ختمة - يعني لاشتغاله به ( 2 ) .
قال داود بن أحمد : رأيت أسدا يعرض التفسير ، فقرأ : ( إنني أنا
الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) ، فقال : ويل أم أهل البدع ، يزعمون أن الله
خلق كلاما ، يقول : أنا ( 3 ) .
قلت : آمنت بالذي يقول : إني أنا الله ، وبأن موسى كليمه سمع
هذا منه ، ولكني لا أدري كيف تكلم الله ؟
مضى أسد أميرا على الغزاة من قبل زيادة الله الأغلبي متولي
المغرب ، فافتتح بلدا من جزيرة صقلية ( 4 ) ، وأدركه أجله هناك في ربيع
الآخر ، سنة ثلاث عشرة ومئتين .
وكان مع توسعه في العلم فارسا بطلا شجاعا مقداما ، زحف إليه
صاحب صقلية في مئة ألف وخمسين ألفا . قال رجل : فلقد رأيت أسدا
هامش
( 1 ) انظر " معالم الايمان " 2 / 9 - 11 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 469 .
( 3 ) " ترتيب المدارك " 2 / 474 .
( 4 ) كذا ضبطت في الأصل ، وقال ياقوت في " معجمه " : صقلية بثلاث كسرات
وتشديد اللام والياء ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام ، وهي من جزائر بحر المغرب
مقابلة إفريقية .