تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقيل : نفدت نفقة أسد وهو عند محمد ، فكلم فيه الدولة ، فنفذوا إليه عشرة آلاف درهم ( 1 ) . وقد كان أسد ذا إتقان ، وتحرير لكتبه ، لقد بيعت كتب فقيه ، فنودي عليها : هذه قوبلت على كتب الإفريقي ، فاشتروها ورقتين بدرهم . وعن ابن القاسم ، أنه قال لأسد : أنا أقرأ في اليوم والليلة ختمتين ، فأنزل لك عن ختمة - يعني لاشتغاله به ( 2 ) . قال داود بن أحمد : رأيت أسدا يعرض التفسير ، فقرأ : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) ، فقال : ويل أم أهل البدع ، يزعمون أن الله خلق كلاما ، يقول : أنا ( 3 ) . قلت : آمنت بالذي يقول : إني أنا الله ، وبأن موسى كليمه سمع هذا منه ، ولكني لا أدري كيف تكلم الله ؟ مضى أسد أميرا على الغزاة من قبل زيادة الله الأغلبي متولي المغرب ، فافتتح بلدا من جزيرة صقلية ( 4 ) ، وأدركه أجله هناك في ربيع الآخر ، سنة ثلاث عشرة ومئتين . وكان مع توسعه في العلم فارسا بطلا شجاعا مقداما ، زحف إليه صاحب صقلية في مئة ألف وخمسين ألفا . قال رجل : فلقد رأيت أسدا
هامش
( 1 ) انظر " معالم الايمان " 2 / 9 - 11 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 469 . ( 3 ) " ترتيب المدارك " 2 / 474 . ( 4 ) كذا ضبطت في الأصل ، وقال ياقوت في " معجمه " : صقلية بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام ، وهي من جزائر بحر المغرب مقابلة إفريقية .