عبد الله : ما كان صاحب حجج ، بل صاحب خطب .
وقال أبو بكر الأثرم : سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي ،
فقال : لا تصل خلفه .
وقال قتيبة : بشر المريسي كافر .
قلت : وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ ، فصنف
مجلدا في الرد عليه ( 1 ) .
ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومئتين ، وقد قارب الثمانين . فهو
بشر الشر وبشر الحافي ( 2 ) بشر الخير ، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد
السنة ، وأحمد بن أبي داود أحمد البدعة .
ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ، ولا
اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم
الآخر ، وصام وصلى وحج وزكى وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع ،
كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله
من البدع وأهلها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسماه كتاب " الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية " وهو
مطبوع . وقد قال فيه الإمام الذهبي : فيه بحوث عجيبة مع المريسي ، يبالغ فيها في الاثبات ،
والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث . وقال الشيخ محمد حامد الفقي : إنه
أتى فيه ببعض ألفاظ دعاه إليها عنف الرد ، وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي
كان يبالغ بشر المريسي وشيعته في نفيها ، وكان الأولى والأحسن أن لا يأتي بها ، وأن يقتصر
على الثابت من الكتاب والسنة الصحيحة كمثل الجسم والمكان والحيز ، فإنني لا أوافقه
عليها ، ولا أستجيز إطلاقها ، لأنها لم تأت في كتاب الله ولا في سنة صحيحة .
( 2 ) سترد ترجمته في الصفحة 467 من هذا الجزء .
( 3 ) هذا كلام صادر عن إنصاف وتعقل وعلم ، فرحم الله المؤلف رحمة واسعة ، فإنه
يتوخى دائما جانب الانصاف في التراجم ، وقلما تجد من يقاربه في ذلك .