تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
عبد الله : ما كان صاحب حجج ، بل صاحب خطب . وقال أبو بكر الأثرم : سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي ، فقال : لا تصل خلفه . وقال قتيبة : بشر المريسي كافر . قلت : وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ ، فصنف مجلدا في الرد عليه ( 1 ) . ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومئتين ، وقد قارب الثمانين . فهو بشر الشر وبشر الحافي ( 2 ) بشر الخير ، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة ، وأحمد بن أبي داود أحمد البدعة . ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ، ولا اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، وصام وصلى وحج وزكى وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع ، كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسماه كتاب " الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية " وهو مطبوع . وقد قال فيه الإمام الذهبي : فيه بحوث عجيبة مع المريسي ، يبالغ فيها في الاثبات ، والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث . وقال الشيخ محمد حامد الفقي : إنه أتى فيه ببعض ألفاظ دعاه إليها عنف الرد ، وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي كان يبالغ بشر المريسي وشيعته في نفيها ، وكان الأولى والأحسن أن لا يأتي بها ، وأن يقتصر على الثابت من الكتاب والسنة الصحيحة كمثل الجسم والمكان والحيز ، فإنني لا أوافقه عليها ، ولا أستجيز إطلاقها ، لأنها لم تأت في كتاب الله ولا في سنة صحيحة . ( 2 ) سترد ترجمته في الصفحة 467 من هذا الجزء . ( 3 ) هذا كلام صادر عن إنصاف وتعقل وعلم ، فرحم الله المؤلف رحمة واسعة ، فإنه يتوخى دائما جانب الانصاف في التراجم ، وقلما تجد من يقاربه في ذلك .
سير أعلام النبلاء — صفحة 202 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط