إلا تبسم ( 1 ) . فهذا هو خلق الاسلام ، فأعلى المقامات من كان بكاء
بالليل ، بساما بالنهار . وقال عليه السلام : " لن تسعوا الناس بأموالكم ،
فليسعهم منكم بسط الوجه " ( 2 ) .
بقي هنا شئ : ينبغي لمن كان ضحوكا بساما أن يقصر من ذلك ،
ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن
يتبسم ، ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه ، وكل انحراف
عن الاعتدال فمذموم ، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب .
روى البخاري عن الحسن بن مدرك أن يحيى بن حماد رحمه الله
مات في سنة خمس عشرة ومئتين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3035 ) في الجهاد : باب من لا يثبت على الخيل ، و ( 6089 ) في
الأدب : باب التبسم والضحك ، ومسلم ( 2475 ) ( 135 ) في فضائل الصحابة ، وابن ماجة
( 11 ) في المقدمة ، وأحمد 4 / 358 و 359 و 362 و 365 .
( 2 ) أخرجه البزار برقم ( 1977 ) والحاكم 1 / 124 ، وأبو نعيم 10 / 25 من حديث أبي
هريرة ، وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك ، وأورده الهيثمي في " المجمع "
8 / 22 ، وزاد نسبته إلى أبي يعلى ، وضعفه بعبد الله بن سعيد . وصححه الحاكم ، ورده عليه
المؤلف بقوله : عبد الله واه .
( 3 ) " التاريخ الصغير " 2 / 334 .