محمد صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ ، نظروا إليه هيبة له ( 1 ) .
جعفر بن برقان : حدثنا حبيب بن أبي مرزوق ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
أبي سلمة الخولاني قال : دخلت مسجد حمص ، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا
من الصحابة ، فإذا فيهم شاب أكحل العينين ، براق الثنايا ساكت ، فإذا امترى
القوم ، أقبلوا عليه ، فسألوه ، فقلت : من هذا ؟ قيل : معاذ بن جبل . فوقعت
محبته في قلبي ( 2 ) .
معمر : عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب قال : كان معاذ شابا جميلا
سمحا من خير شباب قومه ، لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، حتى كان عليه دين أغلق
ماله كله ، فسأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يكلم له غرماءه ففعل ، فلم يضعوا له
شيئا ، فلو ترك أحد ( 3 ) لكلام أحد ، لترك لمعاذ لكلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فدعاه
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يبرح حتى باع ماله ، وقسمه بينهم ، فقام معاذ ولا مال له ، ثم
بعثه على اليمن ليجبره ، فكان أول من تجر في هذا المال ، فقدم على أبي
بكر ، فقال له عمر : هل لك يا معاذ أن تطيعني ؟ تدفع هذا المال إلى أبي بكر ،
فإن أعطاكه فاقبله ، فقال : لا أدفعه إليه ، وإنما بعثني نبي الله ليجبرني ،
فانطلق عمر إلى أبي بكر ، فقال : خذ منه ودع له ، قال : ما كنت لافعل ، وإنما
بعثه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليجبره ، فلما أصبح معاذ ، انطلق إلى عمر ، فقال : ما
أراني إلا فاعل الذي قلت ، لقد رأيتني البارحة ، أظنه قال : أجر إلى النار ،
وأنت آخذ بحجزتي . فانطلق إلى أبي بكر بكل ما جاء به ، حتى جاءه بسوطه ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 231 .
( 2 ) أخرجه الحاكم 3 / 269 ، وابن سعد 3 / 2 / 125 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 230 .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " شئ " .