فقال عمر : صدقت إن كان لكذلك ( 1 ) .
الواقدي : حدثنا عمرو بن ( 2 ) عبد الله بن عنبسة ، سمعت محمد بن عبد الله
الديباج يقول : لم يزل خالد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة ، واستخلف
عياض بن غنم . فلم يزل خالد مع عياض حتى مات ، فانعزل خالد إلى
حمص ، فكان ثم ، وحبس خيلا وسلاحا ، فلم يزل مرابطا بحمص حتى نزل
به ، فعاده أبو الدرداء ، فذكر له أن خيلة التي حبست بالثغر تعلف من مالي ،
وداري بالمدينة صدقة ، وقد كنت أشهدت عليها عمر . والله يا أبا الدرداء لئن
مات عمر ، لترين أمورا تنكرها .
وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عمه موسى قال : خرجت مع أبي
طلحة إلى مكة مع عمر ، فبينا نحن نحط عن رواحلنا إذ أتى الخبر بوفاة خالد ،
فصاح عمر : يا أبا محمد ، يا طلحة هلك أبو سليمان ، هلك خالد بن الوليد .
فقال طلحة :
لا أعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادا ( 3 )
وعن أبي الزناد : أن خالد بن الوليد لما احتضر بكى وقال : لقيت كذا وكذا
زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وها أنا أموت
على فراشي حتف أنفي كما يموت العير ( 4 ) فلا نامت أعين الجبناء .
قال مصعب بن عبد الله : لم يزل خالد بالشام حتى عزله عمر . وهلك
بالشام ، وولي عمر وصيته .
هامش
( 1 ) انظر " الإصابة " 13 / 112 .
( 2 ) " عمرو بن " سقطت من المطبوع .
( 3 ) البيت في الإصابة ، والخبر بغير هذا السياق 3 / 47 .
( 4 ) العير : الحمار . وتصفحت في المطبوع إلى " البعير " . وانظر " الاستيعاب " 3 / 169 .