طابع الشهداء .
ومناقبه غزيرة ، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق
فافتتحها هو ، وأبو عبيدة .
عاش ستين سنة وقتل جماعة من الابطال ، ومات على فراشه ، فلا قرت
أعين الجبناء .
توفي بحمص ( 1 ) سنة إحدى وعشرين . ومشهده على باب بحمص عليه
جلالة .
هامش
( 1 ) لقد اضطربت كتب التراجم في تحديد مكان وفاة خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، أكانت
الوفاة بحمص أم بالمدينة .
ولعل تقليب النظر ، وإمعانه في الآثار الواردة يقود إلى شئ تطمئن إليه النفس .
آ - قال ابن المبارك في كتاب الجهاد ، عن حماد بن زيد ، عن عبد الله بن المختار ، عن عاصم بن
بهدلة ، عن أبي وائل - ثم شك حماد في أبي وائل - قال : . . . إلى قوله : " فلما توفي خرج
عمر في جنازته فقال : ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ما لم يكن نقعا أو
لقلقة " .
ب - وروى يحيى القطان ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي وائل قال : وذكر نحوه .
ج - وذكر أبو حذيفة في " المبتدأ والفتوح " عن محمد بن إسحاق : لما مات خالد بن الوليد ، خرج
عمر في جنازته ، فإذا أمه تندبه وتقول :
أنت خير من ألف ألف من القوم * إذا ما كبت وجوه الرجال
وذكر سيف بن عمر في " الردة والفتوح " بسند له ، فيه ضعف ، ونحو الحديث الذي رواه ابن
المبارك .
د - وروى ابن سعد ، عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم : " لما توفي خالد
ابن الوليد بكت عليه أمه فقال عمر : يا أم خالد أخالدا وأجره ترزئين ؟ عزمت عليك إلا تثبت
حتى تسود يدك من الخضاب " وهذا سند صحيح . كما قال الحافظ في " الإصابة " .
ه - وقد علق البخاري في صحيحه ، قال عمر ، رضي الله عنه : " دعهن يبكين على أبي سليمان ، ما
لم يكن نقع أو لقلقة " وقال الحافظ في " الفتح " 3 / 161 : وصله المصنف في " تاريخه
الأوسط " ، من طريق الأعمش ، عن شقيق ، قال : لما مات خالد اجتمع نسوة بني المغيرة
يبكين عليه ، فقيل لعمر : أرسل إليهن فانههن . فذكره .
و - وأخرج البخاري في تاريخه 1 / 46 من طريق : عمر بن حفص ، عن أبيه عن الأعمش ، عن
شقيق : قال : قيل لعمر : إن نسوة بني المغيرة اجتمعن في دار خالد ، فقال عمر : ما عليهن أن
يرقن من أعينهن على أبي سليمان ؟
ز - وقال ابن كثير بعد أن أورد عدة أخبار : وهذا كله مما يقتضي موته بالمدينة النبوية . ولكن
المشهور عن الجمهور أن مات بحمص . انظر " الإصابة " ت ( 1477 ) وت ( 940 ) من قسم
النساء ، و " فتح الباري " 3 / 160 ، و " البداية والنهاية " لابن كثير . و " تاريخ دمشق " لابن عساكر
5 / 264 / ب .