ابن حارثة ورجلا من الأنصار ، فقال : " كونا ببطن يأجج ( 1 ) ، حتى تمر بكما
زينب ، فتصحبانها " وذلك بعد بدر بشهر ، فلما قدم أبو العاص مكة ، أمرها
باللحوق بأبيها ، فتجهزت ، فقدم أخو زوجها كنانة - قلت : وهو ابن خالتها -
بعيرا ، فركبت ، وأخذ قوسه وكنانته نهارا ، فخرجوا في طلبها ، فبرك كنانة ،
ونثر كنانته بذي طوى ، فروعها هبار بن الأسود بالرمح ، فقال كنانة : والله لا
يدنو أحد إلا وضعت فيه سهما ، فقال أبو سفيان : كف أيها الرجل عنا نبلك
حتى نكلمك ، فكف ، فوقف عليه ، فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة
على رؤوس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من
محمد ، فيظن الناس أن ذلك عن ذل أصابنا ، ولعمري ما بنا بحبسها عن أبيها
من حاجة ، ارجع بها ، حتى إذا هدت الأصوات ، وتحدث الناس أنا رددناها ،
فسلها سرا ، وألحقها بأبيها ، قال : ففعل ، وخرج بها بعد ليال ، فسلمها إلى
زيد وصاحبه ، فقدما بها ، فلما كان قبل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا إلى
الشام بماله ومال كثير لقريش ، فلما رجع ، لقيته سرية ، فأصابوا ما معه ،
وأعجزهم هربا ، فقدموا بما أصابوا ، وأقبل هو في الليل ، حتى دخل على
زينب ، فاستجار بها ، فأجارته . فلما كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والناس في صلاة
الصبح ، صرخت زينب من صفة النساء : أيها الناس ، قد أجرت أبا العاص بن
الربيع ، وبعث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى السرية الذين أصابوا ماله ، فقال : إن هذا
الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوه ، فإنا نحب
ذلك ، وإن أبيتم ، فهو فئ الله ، فأنتم أحق به " قالوا : بل نرده ، فردوه كله ، ثم
ذهب به إلى مكة ، فأدى إلى كل ذي مال ماله ، ثم قال : يا معشر قريش ! هل
هامش
( 1 ) بفتح الياء وبعدها همزة ، وجيم مكسورة : موضع على ثمانية أميال من مكة . كان ينزله عبد
الله بن الزبير ، فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين ، وبنواحي مكة موضع آخر يقال له : يأجج ، وهو
أبعدهما ، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان .