البطل الكرار صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن يضرب بشجاعته المثل ،
أسلم سنة تسع ، ثم ارتد وظلم نفسه ، وتنبأ بنجد ، وتمت له حروب مع
المسلمين ، ثم انهزم ، وخذل ، ولحق بآل جفنة الغسانيين بالشام ، ثم
ارعوى ، وأسلم ، وحسن إسلامه لما توفي الصديق ، وأحرم بالحج ، فلما رآه
عمر قال : يا طليحة ! لا أحبك بعد قتلك عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ،
وكانا طليعة لخالد ( 1 ) يوم بزاخة ، فقتلهما طليحة وأخوه ، ثم شهد القادسية ،
ونهاوند ، وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص : أن شاور طليحة في أمر الحرب ،
ولا توله شيئا .
قال محمد بن سعد : كان طليحة يعد بألف فارس لشجاعته
وشدته .
قلت : أبلى يوم نهاوند ( 2 ) ثم استشهد ، رضي الله عنه ،
وسامحه .
هامش
( 1 ) سقطت لفظة " لخالد " من المطبوع ووضع مكانها " في " .
( 2 ) نهاوند : بفتح النون الأولى ، وتكسر ، وفتح الواو ، ونون ساكنة ودال مهملة : هي مدينة
عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام . جمع الفرس جموعهم فيها ، وقيل : بلغت هذه الجموع مئة
وخمسين ألفا ، وقدم عليهم الفيروزان . وبلغ ذلك المسلمين فأنفذ عمر عليهم الجيوش وعليها
النعمان بن مقرن ، فواقعهم فكان أول قتيل ، فأخذ حذيفة بن اليمان الراية ، وتم الفتح والنصر
للمسلمين . وكان ذلك سنة ( 19 ) للهجرة وقيل سنة ( 21 ) . وقد ذكر الطبري هذه المعركة في هذه
السنة ، انظر تاريخه 4 / 114 وما بعدها . وكذلك ذكرها ابن الأثير في كامله 3 / 5 وما بعدها . وفيها
يقول القعقاع بن عمرو المخزومي :
رمى الله من ذم العشيرة سادرا * بداهية تبيض منها المقادم
فدع عنك لومي لا تلمني فإنني * أحوط حريمي ، والعدو الموائم
فنحن وردنا في نهاوند موردا * صدرنا به ، والجمع حران واجم