تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الهجرة ، فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة . فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفن بالبقيع ] ( 1 ) . ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن الحصين ، عن داود بن الحصين ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه قال : لما انتهوا إلى قبر سعد ، نزل فيه أربعة : الحارث بن أوس ، وأسيد بن الحضير ، وأبو نائلة سلكان ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف . فلما وضع في قبره ، تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبح ثلاثا ، فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ، ثم كبر ثلاثا ، وكبر المسلمون ، فسئل عن ذلك ، فقال : " تضايق على صاحبكم القبر ، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا هو ، ثم فرج الله عنه " ( 2 ) . قلت : هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شئ ، بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه ( 3 ) في الدنيا ، وكما يجد من ألم مرضه ، وألم خروج نفسه ، وألم سؤاله في قبره وامتحانه ، وألم تأثره ببكاء أهله عليه ، وألم قيامه من قبره ، وألم الموقف وهوله ، وألم الورود على النار ، ونحو ذلك . فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ، ولا من عذاب جهنم قط ، ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه . قال الله تعالى : ( وأنذرهم يوم الحسرة ) وقال : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر ) فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي . ومع هذه الهزات ، فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة ، وأنه
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصل . واستدرك من " طبقات ابن سعد " 3 / 2 / 11 . ( 2 ) إسناده تالف لان محمد بن عمر الواقدي متروك . وهو في " طبقات ابن سعد " 3 / 2 / 10 . ( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " صميمه " .