الهجرة ، فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة . فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفن بالبقيع ] ( 1 ) .
ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن الحصين ، عن داود بن
الحصين ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه قال : لما انتهوا إلى قبر سعد ،
نزل فيه أربعة : الحارث بن أوس ، وأسيد بن الحضير ، وأبو نائلة سلكان ،
وسلمة بن سلامة بن وقش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف . فلما وضع في قبره ، تغير
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبح ثلاثا ، فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ، ثم كبر
ثلاثا ، وكبر المسلمون ، فسئل عن ذلك ، فقال : " تضايق على صاحبكم
القبر ، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا هو ، ثم فرج الله عنه " ( 2 ) .
قلت : هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شئ ، بل هو أمر يجده
المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه ( 3 ) في الدنيا ، وكما يجد من ألم مرضه ،
وألم خروج نفسه ، وألم سؤاله في قبره وامتحانه ، وألم تأثره ببكاء أهله عليه ،
وألم قيامه من قبره ، وألم الموقف وهوله ، وألم الورود على النار ، ونحو ذلك .
فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ، ولا من عذاب
جهنم قط ، ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ، ولا راحة
للمؤمن دون لقاء ربه . قال الله تعالى : ( وأنذرهم يوم الحسرة ) وقال :
( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر ) فنسأل الله تعالى العفو
واللطف الخفي . ومع هذه الهزات ، فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة ، وأنه
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصل . واستدرك من " طبقات ابن سعد " 3 / 2 / 11 .
( 2 ) إسناده تالف لان محمد بن عمر الواقدي متروك . وهو في " طبقات ابن سعد "
3 / 2 / 10 .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " صميمه " .