ويروى من حديث ابن عباس وأبي هريرة قوله عليه السلام : " لئن ظفرت
بقريش ، لأمثلن بسبعين منهم " فنزلت ( وإن عاقبتم ) : الآية ( 1 ) .
عبدان : أخبرنا عيسى بن عبيد الكندي ، حدثني ربيع بن أنس ، حدثني أبو
العالية ، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد سبعون . قال :
فمثلوا بقتلاهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما من الدهر ، لنربين
عليهم . فلما كان يوم فتح مكة ، نادى رجل لا يعرف : لا قريش بعد اليوم !
مرتين . فأنزل الله على نبيه ( وإن عاقبتم ) ، الآية . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : " كفوا
عن القوم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 197 من طريق : خالد بن خداش ، عن صالح المري ، عن سليمان
التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نظر يوم أحد إلى حمزة ، وقد قتل
ومثل به ، فرأى منظرا لم ير منظرا قط أوجع لقلبه منه ، ولا أوجل . فقال : رحمة الله عليك ، قد كنت
وصولا للرحم ، فعولا للخيرات . ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تجئ من أفواه
شتى ، ثم حلف ، وهو واقف مكانه ، والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك . فنزل القرآن وهو واقف في
مكانه ، لم يبرح : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين . )
حتى ختم السورة . وكفر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن يمينه ، وأمسك عماد أراد .
وإسناده ضعيف لضعف صالح المري ، وبه أعله الذهبي . وذكره ابن كثير في " تفسيره " : 2 / 592
من طريق البزار وضعفه بصالح أيضا . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 135 ونسبه إلى ابن
المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الدلائل " .
ثم إن متن الحديث معل بما قاله ابن كثير في " سيرته " 2 / 79 من أن هذه الآية مكية ، وقصة أحد
بعد الهجرة بثلاث سنين ، فكيف يلتئم هذا ؟ .
أما خبر ابن عباس فقد ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 135 ونسبه إلى ابن المنذر
والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الدلائل " .
( 2 ) إسناده حسن . وأخرجه أحمد 5 / 135 ، والترمذي ( 3128 ) في " التفسير " : باب ومن سورة
النمل . وقال : حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب . والحاكم 2 / 359 وابن حبان
( 1695 ) . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 135 وزاد نسبته إلى النسائي ، وابن المنذر ، وابن
أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الدلائل " .