يونس بن بكير : عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : جاءت صفية يوم أحد
معها ثوبان لحمزة ، فلما رآها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كره أن ترى حمزة على حاله .
فبعث إليها الزبير يحبسها ، وأخذ الثوبين . وكان إلى جنب حمزة قتيل من
الأنصار ، فكرهوا أن يتخيروا لحمزة فقال : أسهموا بينهما فأيهما طار له أجود
الثوبين فهو له . فأسهموا بينهما ، فكفن حمزة في ثوب ، والأنصاري في
ثوب ( 1 ) .
ابن إسحاق : عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل
الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي
إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم
ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا
ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد ، قال الله : أنا أبلغهم عنكم .
هامش
( 1 ) سنده جيد . وأخرجه أحمد 1 / 165 والبيهقي في سننه 4 / 401 - 402 من طريق سليمان بن
داود الهاشمي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام ، عن عروة قال : أخبرني أبي الزبير ،
رضي الله عنه ، أنه لما كان يوم أحد ، أقبلت امرأة تسعى ، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى ،
قال : فكره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن تراهم . فقال : المرأة المرأة . قال الزبير ، رضي الله عنه : فتوسمت أنها
أمي صفية . قال : فخرجت أسعى إليها ، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، قال : فلدمت في
صدري وكانت امرأة جلدة ، قالت : إليك لا أرض لك . قال : فقلت : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عزم
عليك قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها ، فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني
مقتله ، فكفنوه فيهما . قال : فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل ،
قد فعل به كما فعل بحمزة . قال : فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا
كفن له . فقلنا : لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب . فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر ، فأقرعنا
بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له " .