تستطيع أن تغيب عني وجهك ؟ قال : فرجعت .
فلما توفي وخرج مسيلمة قلت : لأخرجن إليه لعلي أقتله ، فأكافي به
حمزة . فخرجت مع الناس ، وكان من أمرهم ما كان ، فإذا رجل قائم في ثلمة
جدار كأنه جمل ( 1 ) أورق ، ثائر رأسه ، فأرميه بحربتي ، فأضعها بين ثدييه حتى
خرجت من بين كتفيه ، ووثب إليه رجل من الأنصار ، فضربه بالسيف على هامته .
قال سليمان بن يسار : فسمعت ابن عمر يقول : قالت جارية على ظهر
بيت : أمير المؤمنين قتله العبد الأسود ( 2 ) .
قال موسى بن عقبة : ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلا
إلا وقد مثلوا به ، إلا حنظلة بن أبي عامر ، وكان أبوه أبو عامر مع المشركين ،
فترك لأجله . وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا ، فدفع صدره برجله ثم قال :
دينان قد أصبتهما ، قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دنيس ، ولعمر الله إن
كنت لو أصلا للرحم برا بالوالد .
ووجدوا حمزة قد بقر بطنه ، واحتمل وحشي كبده إلى هند في نذر نذرته
حين قتل أباها يوم بدر . فدفن في نمرة كانت عليه ، إذا رفعت إلى رأسه ، بدت
قدماه ، فغطوا قدميه بشئ من الشجر .
ابن إسحاق : حدثني بريدة ، عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم . فلما رأى أصحاب رسول
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوع .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4072 ) في المغازي : باب قتل حمزة . والطيالسي 2 / 100 برقم
( 2348 ) . وانظر ابن هشام 2 / 70 - 73 . وانظر التعليق ( 2 ) في الصفحة ( 176 ) .
( 3 ) سقطت من المطبوع عبارة " قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم " .