قالوا للزبير : ألا تشد فنشد معك ؟ قال : إني إن شددت ، كذبتم ، فقالوا لا
نفعل . فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ، فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع
مقبلا ، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ، ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها
يوم بدر . قال عروة : فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا
صغير ، قال : وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين ، فحمله على
فرس ، ووكل به رجلا ( 1 ) .
قلت : هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله ، فإن عبد الله كان إذ ذاك ابن
عشر سنين .
أبو بكر بن عياش : حدثنا سليمان ، عن الحسن قال : لما ظفر علي
بالجمل ، دخل الدار والناس معه ، فقال علي : إني لاعلم قائد فتنة دخل
الجنة ، وأتباعه إلى النار ! فقال الأحنف : من هو ؟ قال : الزبير .
في إسناده إرسال ، وفي لفظه نكارة ، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير ،
أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار ، بل نفوض أمرهم إلى الله ، ونستغفر
لهم . بلى : الخوارج كلاب النار ، وشر قتلى تحت أديم السماء ، لأنهم مرقوا
من الاسلام ، ثم لا ندري مصير هم إلى ماذا ، ولا نحكم عليهم بخلود النار ،
بل نقف .
ولبعضهم :
إن الرزية من تضمن قبره * وادي السباع لكل جنب مصرع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3975 ) في المغازي : باب قتل أبي جهل .