شرح
ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون
معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة ، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة
الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك ، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى
تنكح زوجا غيره ، قيل له : وإن كان ممن لا تحيض ؟ فقال : مثل هذه تطلق طلاق
السنة ( 1 ) .
ومقتضى النص وكلام الأصحاب أن طلاق السنة من أقسام الطلاق
الرجعي ، وأنه الطلاق الرجعي الذي لا يحصل فيه الرجوع في العدة وبذلك صرح
ابن إدريس في سرائره والعلامة في جملة من كتبه .
ومن ذلك يعلم أن ما ذكره جدي قدس سره في المسالك ، من أن طلاق
السنة بالمعنى الأخص أعم من البائن والرجعي ، غير جيد ، لكنه قال في آخر
كلامه : وما ذكرناه من أن الطلاق السني بالمعنى الأخص أعم من البائن والرجعي
هو مدلول فتاوى الأصحاب أجمع ، ولكن الظاهر من الأخبار اختصاصه بالطلاق
الرجعي وعلى هذا فيكون من أقسامه كطلاق العدة .
وهو جيد ، لكن إسناد الأول إلى فتاوى الأصحاب أجمع وقع في غير محله .
وقد ظهر مما حررناه أن الطلاق الشرعي الذي هو طلاق السنة بالمعنى
الأعم ينقسم إلى بائن ورجعي ، والطلاق الرجعي ينقسم إلى طلاق السنة بالمعنى
الأخص - وهو الطلاق الرجعي الذي لم يحصل فيه الرجوع في العدة - وطلاق العدة ،
وهو الطلاق الرجعي الذي قد حصل فيه الرجوع في العدة والوطئ .
لكن لا يخفى أن الطلاق الرجعي لا ينحصر في هذين القسمين ، فإن من
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل باب 1 حديث 1 وذيله في باب 2 حديث 1 من أبواب أقسام الطلاق ج 15
ص 344 - 348 .