وبالتحليل رواية فيها ضعف .
شرح
قوله : ( وبالتحليل رواية فيها ضعف ) اختلف الأصحاب في جواز
وطء الأمة المشتركة في السيد وغيره بتحليل الشريك ، فذهب الأكثر إلى عدم
حلها بذلك ، لاستلزامه تبعض سبب الإباحة بمعنى حصوله بالتحليل والملك معا ،
مع أن الله تعالى حصره في أمرين ، العقد ، والملك بقوله تعالى : إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم ( 1 ) ، والتفصيل قاطع للشركة ، فلا يكون الملفق منهما .
( لا يقال ) : لا دلالة في الآية على المطلوب ، لاحتمال أن يكون المراد
بالمنفصلة منع الخلو خاصة ، والدلالة إنما تتحقق بإرادة منع الجمع .
( لأنا نقول ) : احتمال كون المنفصلة لمنع الجمع كاف في الدلالة ، إذ مع
احتمال ذلك يحصل الشك في الإباحة فيرجع إلى أصل المنع .
وتحقيقه أن إباحة الوطء تتوقف على سبب شرعي ، والذي ثبت كونه
سببا ، الزوجية أو ملك اليمين ، أما الملفق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال أن
تكون القضية مانعة الجمع ، وإذا لم يثبت السبب المقتضى للإباحة تكون منفية .
لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه إنما يتم إذا جعلنا التحليل عقدا ، وهو
غير واضح كما سنبينه .
وذهب ابن إدريس إلى جواز وطئها بالتحليل ، لأن التحليل تمليك
للمنفعة ، فيكون السبب في حل جميعها واحدا ، وهو الملك وإن كان السبب في حل
البعض ملك الرقبة والبض الآخر ملك المنفعة ، لاندراج الجميع في الملك .
ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ - في باب السراري وملك الأيمان - عن
الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن محمد بن قيس ، قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام ، عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه ،
هامش
( 1 ) المؤمنون / 5 .