ولأنه يقتضي بقاء جميع الأشياء ، لعدم اختصاصه بذات دون أخرى ( حينئذ ) .
الثالث : أن وجود الجوهر في الزمان الثاني ، هو وجوده في الزمان
الأول ، ولما كان وجوده في الزمان الأول غنيا عن هذا البقاء ، كان وجوده
في الزمان الثاني كذلك ، لامتناع كون بعض أفراد الطبيعة محتاجا لذاته إلى
شئ ، وبعض أفرادها مستغنيا عنه .
إنه تعالى باق لذاته
المطلب الثاني : في أن الله تعالى باق لذاته .
الحق ذلك ، لأنه لو احتاج في بقائه إلى غيره كان ممكنا ولا يكون
واجبا ، للتنافي بالضرورة بين الواجب والممكن . وخالفت الأشاعرة في
ذلك ، وذهبوا إلى أنه تعالى باق بالبقاء ( 1 ) .
وهو خطأ لما تقدم ، ولأن البقاء : إن قام بذاته تعالى لزم تكثره ،
واحتياج البقاء إلى ذاته تعالى ، مع أن ذاته محتاجة إلى البقاء ، فيدور . . وإن
قام بغيره ، كان وصف الشئ حالا في غيره ، وإن غيره محدث ، وإن
قام البقاء بذاته ، كان مجردا .
وأيضا بقاؤه تعالى باق ، لامتناع تطرق العدم إلى ذاته ( صفاته ) تعالى .
ولأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث ، فيكون له بقاء آخر ، ويتسلسل .
وأيضا : صفاته تعالى باقية ، فلو بقيت بالبقاء لزم قيام المعنى بالمعنى .
هامش
( 1 ) شرح التجريد للقوشجي ص 358 ، وشرح العقائد ص 76 .