عرض قائم بالباقي ، وأن الله تعالى باق ببقاء قائم بذاته تعالى ( 1 ) .
ولزمهم من ذلك المحال الذي تجزم الضرورة ببطلانه من وجوه :
الأول : أن البقاء ، إن عني به الاستمرار لزم اتصاف العدم بالصفة
الثبوتية ، وهو محال بالضرورة ، بيان الملازمة : أن الاستمرار كما يتحقق
في جانب الوجود ، كذا يتحقق في جانب العدم ، لإمكان تقسيم المستمر
إليهما ، ومورد التقسيم مشترك ، ولأن معنى الاستمرار : كون الأمر في
أحد الزمانين كما كان في الزمان الآخر . وإن عني به صفة زائدة على
الاستمرار ، فإن احتاج كل منهما إلى صاحبه دار ، وإن لم يحتج أحدهما
إلى الآخر أمكن تحقق كل منهما بدون صاحبه ، فيوجد بقاء من غير استمرار
وبالعكس ، وهو باطل بالضرورة . وإن احتاج أحدهما إلى صاحبه انفك
الآخر عنه ، وهو ضروري البطلان .
الثاني : أن وجود الجوهر في الزمان الثاني ، لو احتاج إلى البقاء لزم
الدور ، لأن البقاء عرض يحتاج في وجوده إلى الجوهر ، فإن احتاج إلى
وجود هذا الجوهر الذي فرض باقيا ، كان كل من البقاء ووجود الجوهر
محتاجا إلى صاحبه ، وهو عين الدور المحال . وإن احتاج إلى وجود جوهر
غيره لزم قيام الصفة بغير الموصوف ، وهو غير معقول .
أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر ، فجاز أن يقوم بذاته لا في محل ،
ويقتضي وجود الجوهر في الزمان الثاني ، وهو خطأ ، لأنه يقتضي قيام البقاء
بذاته ، فيكون جوهرا مجردا ، والبقاء لا يعقل إلا عرضا قائما بغيره .
وأيضا يلزم أن يكون هو بالذاتية أولى من الذات ، وتكون الذات
بالوصفية أولى منه ، لأنه مجرد مستغن عن الذات ، والذات محتاجة إليه ،
والمحتاج أولى بالوصفية من المستغني ، والمستغني أولى بالذاتية من المحتاج .
هامش
( 1 ) شرح العقائد ص 76 ، والملل والنحل ج 1 ص 95 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 358 .