طريق لهم إلى إثبات كونه تعالى صادقا في الحروف والأصوات !
صفاته عين ذاته
المطلب السادس : في أنه تعالى لا يشاركه شئ في القدم . . العقل والسمع
متطابقان على أنه تعالى مخصوص بالقدم ، وأنه ليس في الأزل سواه ،
لأن كل ما عداه سبحانه وتعالى ممكن ، وكل ممكن حادث ، وقال تعالى :
" هو الأول والآخر " ( 1 ) .
وأثبتت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية ( 2 ) ، هي علل الصفات ،
كالقدرة ، والعلم ، والحياة ، إلى غير ذلك ولزمهم من ذلك محالات :
منها : إثبات قديم غير الله تعالى ، قال فخر الدين الرازي : " النصارى
كفروا بأنهم أثبتوا ثلاثة قدماء ، وأصحابنا أثبتوا تسعة " ( 3 ) ! .
ومنها : أنه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو
العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وافتقاره في كونه تعالى قادرا إلى القدرة ، ولولاها
لم يكن قادرا ، وكذا باقي الصفات ، والله تعالى منزه عن الحاجة ، والافتقار ،
لأن كل مفتقر إلى الغير فهو ممكن .
ومنها : أنه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى ،
وهو محال ، بيان الملازمة : إن العلم بالشئ مغاير للعلم بما عداه ، فإن من
شرط العلم المطابقة ، ومحال أن يطابق الشئ الواحد أمورا متغايرة متخالفة
في الذات والحقيقة ، لكن المعلومات غير متناهية ، فيكون له علوم غير
متناهية ، لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ، باعتبار كل
علم يفرض في كل مرتبة من المراتب الغير المتناهية ، لأن العلم
بالشئ مغاير للعلم بالعلم بذلك الشئ . ثم العلم بالعلم بالشئ مغاير
هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 95 .
( 3 ) التفسير الكبير ج 1 ص 132 وراجع أيضا : شرح العقائد ، وحاشية الكستلي ص 66 و 77 .