يمينه ، فإن حكم بغير علمه ، واستحلف الزوج ، وسلمها إليه فسق ،
لأنها عليه حرام ، وإن لم يحكم وقف الحكم . وهكذا إذا أعتق أو غصب
بحضرته ، ثم جحد .
ولأنه لو شهد عنده عدلان بخلاف ما يعلمه : إن عمل بها كان حكما
بالباطل ، وإن عمل بما يعلمه ثبت المطلوب .
4 - ذهبت الإمامية : إلى أن حكم الحاكم تبع لشهادة الشاهدين ،
فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا ظاهرا أو باطنا ، وإن كانا كاذبين
كان حكمه صحيحا ظاهرا ، باطلا باطنا ، سواء كان في عقد ، أو رفع
عقد ، أو فسخ عقد أو لا .
وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد : أو رفعه ، أو فسخه وقع حكما
صحيحا باطنا وظاهرا ، فمنه في إثبات العقد : إذا ادعى زوجته امرأة ،
فأنكرت ، فأقام شاهدين يشهدان بالزوجية حكم بها له ، حلت له باطنا
وظاهرا ، وإن كان لها زوج بانت منه بذلك ، وحرمت عليه ، وحلت
للمحكوم له . ومنه في رفع العقد : إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ،
وأقامت شاهدين ، فحكم بذلك بانت منه باطنا وظاهرا ، وحلت لكل
واحد من الشاهدين أن يتزوج بها ، وإن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور
ومنه بالفسخ لإقالة ( 1 ) .
وقال في النسب : لو ادعى أن هذه بنته ، فشهد له بذلك شاهدا زور ،
فحكم الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا وباطنا ، وصار محرما
لها ويتوارثان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقد اعترف بما رواه المصنف عن أبي حنيفة فضل بن روزبهان في المقام ، واعترف
به أيضا في المسألة الخامسة من فصل الطلاق ، فراجع ، وقال في الهداية ج 3 ص 96 : قال
أبو حنيفة رحمه الله : ( شاهد الزور أشهره في السوق ، ولا أعزره ) فمن أراد التفصيل
فعليه بالمطولات من كتب الحنفية .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .