أما العقل ، فلأن البيع إنما وقع على عين شخصية ، والانتقال إلى غيرها
يكون تعديا ، ومبادلة بغير رضا المالك ، وإنه عين الغصب والعدوان ، وأي
فرق بين الثمن وغيره ، ولو عاوضه على ثوب معين ، فدفع مساويه ، لم
يكن له إلا لزام بالقبول .
وأيضا يلزمه كون الثمن هو المثمن بعينه ، لأنه إذا اشترى دراهم
بدراهم كان للمشتري أن يدفع عين الدراهم التي دفعها البائع إليه ثمنا عنها ،
وهو محال .
وأما النقل ، فقوله تعالى : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا
أن تكون تجارة عن تراض بينكم " ( 1 ) ، والتراضي إنما وقع عن هذه العين ،
فعوضها يكون أكلا بالباطل .
10 - ذهبت الإمامية : إلى أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها .
وقال الشافعي : لا يجوز ، وكذا الجوز ، واللوز ، والباقلا في قشره
الأخضر ( 2 ) .
وقد خالف عموم قوله تعالى : " وأحل الله البيع ، وحرم الربا " ( 3 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وآله ، وهو أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع
الحب حتى يشتد ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ( 4 ) .
11 - ذهبت الإمامية : إلى أن التصرية تدليس ، يثبت له الخيار بين
الرد والامساك .
هامش
( 1 ) النساء : 29
( 2 ) الفقه على المذاهب ج 2 ص 295 والأم ج 3 ص 53 والفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 419
( 3 ) البقرة : 275
( 4 ) منتخب كنز العمال ج 2 ص 225 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 207 وصحيح مسلم
ج 2 ص 12 وتجد قسما منه في مسند الشافعي ص 386 و 387