السابع : تعمد الرائي للرؤية .
الثامن : وقوع الضوء عليه ، فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة . .
وحكموا بذلك حكما ضروريا ، لا يرتابون فيه .
وخالف الأشاعرة ( 1 ) في ذلك جميع العقلاء ، من المتكلمين والفلاسفة ،
ولم يجعلوا للرؤية شرطا من هذه الشرائط ، وهو مكابرة محضة ، لا يشك
فيها عاقل .
في وجوب الرؤية عند حصول شروطها
البحث الثالث : في وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط ، أجمع
العقلاء كافة ، عدا الأشاعرة على ذلك ، للضرورة القاضية به ، فإن
عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها .
وخالفت الأشاعرة ( 2 ) ، جميع العقلاء في ذلك ، وارتكبوا السفسطة
فيه ، وجوزوا أن يكون بين أيدينا وبحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى
عنان السماء ، محيطة بنا من جميع الجوانب ، ملاسقة لنا ، تملأ الأرض
شرقا وغربا بألوان مشرقة ، مضيئة ظاهرة غاية الظهور ، وتقع عليها
الشمس وقت الظهيرة ولا نشاهدها ، ولا نبصرها ، ولا شيئا منها البتة .
وكذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة ، تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج
( يتزعزع ظ ) منها ، كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات ،
وحواسنا سليمة ، ولا حجاب بيننا ، ولا بعد البتة ، بل هي في غاية القرب
منا ، ولا نسمعها ، ولا نحس بها أصلا ، وكذا إذا لمس أحد بباطن كفه
حديدة محمية بالنار حتى تبيض ، ولا يحس بحرارتها ، بل يرمى في
تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت ، وهو لا يشاهد التنور ، ولا الرصاص
هامش
( 1 ) : شرح العقائد للتفتازاني وحاشية الكستلي - ص 32 ، وشرح التجريد للقوشجي
ص 238 ، والتفسير الكبير - ج 13 ص 129 .
( 2 ) : شرح العقائد للتفتازاني وحاشية الكستلي - ص 32 ، وشرح التجريد للقوشجي
ص 238 ، والتفسير الكبير - ج 13 ص 129 .