وتفطن بمواضع الجدال ، أدراك بواسطة العلوم الضرورية ، العلوم الكسبية ،
فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية ،
والعلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية ، فالمحسوسات إذن هي أصول
الاعتقادات ، ولا يصح الفرع إلا بعد صحة أصله ، فالطعن في الأصل طعن في
الفرع .
وجماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كل الجمهور من الحنفية ، والشافعية ،
والمالكية ، والحنابلة ، إلا اليسير من فقهاء ما وراء النهر ، أنكروا قضايا
محسوسة على ما يأتي بيانه ، فلزمهم إنكار المعقولات الكلية ، التي هي فرع
المحسوسات ، ويلزمهم إنكار الكسبيات وذلك هو عين السفسطة .
شرائط الرؤية
البحث الثاني : في شرائط الرؤية 1 أطبق العقلاء بأسرهم عدا الأشاعرة ،
على أن الرؤية مشروطة بأمور ثمانية :
الأول : سلامة الحاسة .
الثاني : المقابلة أو حكمها ، في الأعراض ، والصور في المرايا فلا
تبصر شيئا لا يكون مقابلا ، ولا في حكم المقابل .
الثالث : عدم القرب المفرط ، فإن الجسم لو التسق بالعين ، لم
يمكن رؤيته .
الرابع : عدم البعد المفرط ، فإن البعد إذا أفرط ، لم يمكن الرؤية .
الخامس : عدم الحجاب فإنه مع وجود الحجاب بين الرائي والمرئي ،
لا يمكن الرؤية .
السادس : عدم الشفافية ، فإن الجسم الشفاف ، الذي لا لون له ،
كالهواء . لا يمكن رؤيته .
هامش
( 1 ) وفي نسخة الادراك .