المسألة الأولى
المحسوسات أصل الاعتقادات
" المسألة الأولى : في الادراك ، وفيه مباحث : "
البحث الأول : كما كان الادراك أعرف الأشياء وأظهرها على ما يأتي ،
وبه تعرف الأشياء ، وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة ، وجب
البدأة به ، فلهذا قدمناه .
إعلم : أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدأ الفطرة خالية عن
جميع العلوم بالضرورة ، قابلة لها بالضرورة ، ( 1 ) وذلك مشاهد في حال
الأطفال . ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الادراك ، وهي
القوى الحساسة ، فيحس الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من
الملموسات ، ويميز بواسطة الادراك البصري ، على سبيل التدريج بين
أبويه وغيرهما ، وكذا يتدرج في الطعوم ، وباقي المحسوسات إلى إدراك
ما يتعلق بتلك الآلات . ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور
الجزئية ، الأمور الكلية من المشاركة ، والمباينة ، ويعقل الأمور الكلية
الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ، ثم إذا استكمل الاستدلال ،
هامش
( 1 ) في نسخة : قابلة له ، وذلك .