وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من علم علما وكتمه ألجمه الله يوم
القيامة بلجام من النار " ( 1 ) . تفضلا منه على بريته ، وطلبا لإدراجهم في
رحمته ، فيرجع الجاهل عن زلله ويستوجب الثواب بعلمه وعمله . ( 2 ) .
فحينئذ وجب على كل مجتهد وعارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من
الدين ، وكشف الحق ، وإرشاد الضالين ، لئلا يدخل تحت الملعونين على
لسان رب العالمين ، وجميع الخلائق أجمعين ، بمقتضى الآيات القرآنية ،
والأحاديث النبوية . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إذا ظهرت البدع في
أمتي ، فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله " ( 3 ) .
ولما كان أبناء هذا الزمان ، ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل ،
الفائز بالتحصيل ، حتى أنكروا كثيرا من الضروريات ، وأخطأوا في معظم
المحسوسات ، وجب بيان خطائهم ، لئلا يقتدي غيرهم بهم ، فتعم البلية
جميع الخلق ، ويتركون نهج الصدق .
وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم ب : " نهج الحق وكشف الصدق "
طالبين فيه الاختصار ، وترك الاكثار ، بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة
معدودة ، ومطالب واضحة محدودة ، وأوضحت فيه لطائفة المقلدين ،
من طوائف المخالفين ، إنكار رؤسائهم ومقلديهم ، القضايا البديهية ،
والمكابرة في المشاهدات الحسية ، ودخولهم تحت فرق السوفسطائية ،
وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل وروية ، لعلمي بأن
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه - ج 1 ص 96 بأسانيد متعددة ، وبألفاظ متفاوتة ، ومسند أحمد
- ج 2 ص 296 ، ومصابيح السنة للبغوي - ج 1 ص 16 ، وغيرها من مصادر أهل السنة .
ومن جملة رواته في مصادر الشيعة الشيخ الصدوق في كتابه " الأمالي " ، والعلامة المجلسي
في البحار - ج 2 ص 68 .
( 2 ) وفي نسخة : على عمله .
( 3 ) رواه في الكافي - ج 1 ص 54 ، وفي معناه روايات في منتخب كنز العمال - ج 4 ص 49 ،
المطبوع في هامش المسند .