أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة " ( 1 ) ، ولم يوجب أحدهما إلا بعينه .
ووافقهم على ذلك بعض الجمهور .
وقال : بعضهم : الجميع واجب .
وقال آخرون منهم : الواجب ما يفعله المكلف .
وقال آخرون منهم : الواجب واحد معين ، ويسقط به وبالآخر ( 2 ) .
والكل باطل .
أما الأول : فالاجماع على خلافه ، إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما ،
فلا يكون الباقي واجبا ، وأنه ينافي التخيير حينئذ . وإيجاب الجميع يستلزم
عدم الخروج عن العهدة إلا بفعله ، فكيف التخيير حينئذ ؟ .
وأما الثاني : فلاستلزامه اختلاف المكلفين فيه ، مع أن الاجماع واقع
على تساوي جميع المكلفين فيه ، فلا ينافي التكليف . ولأن الوجوب سابق
على الفعل ، فلا تتحقق بعده ، وإلا دار .
وأما الثالث : فلأن الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب ، وليس البعض
بالتبعية والآخر بالأصالة أولى ، بالإجماع . وأن المسقط للوجوب مساو
للواجب ، فيكون واجبا .
الخامس : في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به .
ذهبت الإمامية وبعض الجمهور إليه ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ،
أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا ، لأن المقدمة لو لم تكن واجبة
جاز تركها ، على تقدير الترك ، إن كان التكليف بالفعل باقيا لزم تكليف
ما لا يطاق ، لامتناع وقوع الفعل حال عدم شرطه ، وإن لم يجب سقط
الوجوب ، فخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا .
هامش
( 1 ) المائدة : 89
( 2 ) جمع الجوامع ج 1 ص 175 والمستصفى ج 1 ص 43