وروى مسلم في صحيحه ، بإسناده عن سلمان بن ربيعة ، قال : قال
عمر بن الخطاب : قسم رسول الله صلى الله عليه وآله قسما ، فقلت : والله ، يا رسول الله
لغير هؤلاء أحق به منهم ، قال : إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش ،
أو يبخلوني فلست بباخل ( 1 ) .
وهذه معارضة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو العارف بمصالح العباد ،
ومن يستحق العطاء والمنع .
وروى مسلم في صحيحه ، بإسناده إلى أبي موسى الأشعري ، قال :
دخل عمر على حفصة ، وأسماء عندها ، فقال : حين رأى أسماء من
هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس . قال عمر : الحبشية هذه ، البحرية هذه ؟
فقالت أسماء : نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول
الله صلى الله عليه وآله منكم . فغضبت ، وقالت : كذبت يا عمر ، كلا والله ، كنتم
مع رسول الله صلى الله عليه وآله يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار
أرض البعداء البغضاء في الحبشة ، وذلك في الله ورسوله ، وأيم الله ، لا أطعم
طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحن
كنا نؤذي ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأسأله . والله
لا أكذب ، ولا أزيغ ، ولا أزيد على ذلك .
قال فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله قالت : يا نبي الله صلى الله عليه وآله ، إن عمر قال :
كذا وكذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس بأحق بي منكم ، فله ولأصحابه
هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 428 ، وفي كنز العمال ج 4 ص 42 عن الترمذي ، وابن جرير ،
والبزار ، عن ابن عمر ، في قضية أخرى .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 ص 152 ورواه البخاري في صحيحه وفي كتاب المغازي ، باب خيبر
ج 5 ص 174