قال البخاري ومسلم في صحيحيهما : إنه عمر ( 1 ) .
وهذا تصريح بأن عمر قد غير شرع الله ، وشريعة نبيه في المتعتين ،
وعمل فيهما برأيه ، وقال الله تعالى : " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ،
فأحبط أعمالهم " ( 2 ) ، فإن كانت هذه الروايات صحيحة عندهم ، فقد
ارتكب عمر كبيرة ، وإن كانت كاذبة فكيف يصححونها ، ويجعلونها
من الصحاح ؟ .
وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي ، من عدة طرق ، منها : في
مسند عبد الله بن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب :
إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ،
فأمضاه عليهم ( 3 ) .
فلينظر العاقل : هل كان يجوز لعمر مخالفة الله ورسوله ، حيث جعل
الثلاث واحدة ، ويجعلها هو ثلاثا ؟ . . .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في مسند عمار بن ياسر ،
قال : إن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ؟ فقال : لا تصل ،
فقال عمار : ألا تذكر يا عمر ، إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا ، فلم نجد
ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت بالتراب وصليت ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تمسح بهما
وجهك ، وكفيك ، فقال عمر : اتق الله يا عمار ، فقال : إن شئت لم
هامش
( 1 ) كما في تفسير ابن كثير ج 1 ص 233 ، وفتح الباري ج 4 ص 339 وإرشاد الساري
للقسطلاني ج 4 ص 169
( 2 ) محمد : 9
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 472 ومستدرك الحاكم ج 2 ص 196 والدر المنثور ج 1 ص 279 ،
وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 388