وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند جابر بن عبد الله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلالة ( 1 ) . ويقل عمر إنها بدعة ،
ونعمت البدعة ، ويأمر بها ، ويحث عليها .
وكيف استجاز لنفسه أن يأمر بما لم يأمر الله ولا نبيه به ؟ أتراه أعلم
منهما بمصلحة العباد ؟ معاذ الله تعالى ، أو أن النبي صلى الله عليه وآله كتمه ؟ نعوذ
بالله منه ، أو أن المسلمين في زمان النبي صلى الله عليه وآله ، وأبي بكر ، أهملوا ؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : " من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد " ( 2 ) .
ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في مسند أنس بن مالك ،
قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في رمضان ، فجئت وقمت إلى جنبه ،
وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا ، فلما أحس النبي صلى الله عليه وآله بنا
خلفه جعل يتجوز في الصلاة ، ثم دخل رحله ، فجعل يصلى صلاة
لا يصليها عندنا ، قال : فقلنا له حين أصبحنا : أفطنت لنا الليلة ؟ فقال :
نعم ، وذلك الذي جعلني على الذي صنعت ( 3 ) .
فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله امتنع أن يكون إماما في نافلة رمضان ، ومنع
من الاجتماع فيها ، فكيف جاز لعمر أن يخالفه ؟ ومع هذا يشهد على نفسه
أنه بدعة ابتدعه ، ومع ذلك يستمر أكثر المسلمين عليه ، ويهملون ما فعله
النبي صلى الله عليه وآله ، وأبو بكر . . .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، عن سلمة بن الأكوع ،
وجابر ، قالا : كنا في جيش ، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " قد أذن
هامش
( 1 ) ورواه البغوي في المصابيح ج 1 ص 11 و 14 وابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 187
والحاكم في المستدرك ج 1 ص 97
( 2 ) تجد بهذا المعنى عدة روايات في المستدرك . فراجع ج 1 ص 96 و 97
( 3 ) وقريب منه ما رواه مسلم ، مسندا عن عائشة . في صحيحه ج 1 ص 293 والبغوي في
المصابيح ج 1 ص 64 عن زيد بن ثابت .