وفي الجمع بين الصحيحين قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : رأيتني دخلت
الجنة فإذا أنا بالرميضاء ، امرأة أبي طلحة فسمعت خفقة ، فقلت : من
هذا ؟ قال : هذا بلال . فرأيت قصرا بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا ؟
فقال : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيرتك
فوليت مدبرا ، فبكى عمر ، وقال : عليك أغار يا رسول الله ؟ ( 1 ) .
وكيف يجوز أن يرووا مثل هذا الخبر ، وأي عقل يدل على أن الرميضاء ،
وبلالا يدخلان الجنة قبل النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قوله : ذكرت غيرتك ،
يعطي أن عمر كان يعتقد جواز وقوع الفاحشة من النبي صلى الله عليه وآله في الجنة .
وفي الجمع بين الصحيحين : أن عمر قال ( يوم مات رسول الله ) :
ما مات محمد ، ولا يموت حتى يكون آخرنا ( 2 ) .
وفيه عن عائشة ، من أفراد البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات
وأبو بكر ب ( السنح ) ، يعني بالعالية ، فقام عمر يقول : والله ما مات
رسول الله ، قالت : وقال عمر : ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه
الله ، فليقطعن أيدي قوم وأرجلهم ، فجاء أبو بكر ، فكشف عن وجه
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرفه أنه قد مات ( 3 ) .
وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : اعتذار عمر عن ذلك
من أفراد البخاري ، عن أنس : أنه سمع خطبة عمر بن الخطاب الأخيرة ،
حين جلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في الغد من يوم توفي
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم ، وقال عمر :
فإني قلت لكم أمس مقالة ما كانت في كتاب أنزله الله ، ولا في عهد
هامش
( 1 ) ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ج 5 ص 460 والإصابة ج 4 ص 308
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 128 و 129 وصحيح البخاري ج 6
ص 17 وتاريخ الخميس ج 2 ص 124
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 128 و 129 وصحيح البخاري ج 6
ص 17 وتاريخ الخميس ج 2 ص 124