عن أعين الناس ، وصيانة نفسها ، وأي ضرورة له إلى تخجيلها ، حتى أوجب
ذلك نزول آية الحجاب .
وفي الجمع بين الصحيحين ، في مسند جابر بن عبد الله ، من المتفق
عليه ، قال جابر : إن أباه قتل يوم أحدا شهيدا ، فاشتد الغرماء في حقوقهم ،
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكلمته ، فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ، ويحلوا
أبي ، فلم يوافقوا ، فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وآله ثمرة حائطي ، ولم
يكسره لهم ، ولكن قال : سأغدو عليكم ، فغدا علينا رسول الله صلى الله عليه وآله
حين أصبح ، فطاف في النخل ، ودعا في ثمرها بالبركة ، فجذذتها ،
فقضيتهم حقوقهم ، وبقي لنا من ثمرها بقية ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فأخبرته بذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر ، وهو جالس : إسمع يا عمر ،
فقال عمر : إن لم نكن قد علمنا أنك رسول الله ، فوالله إنك لرسول الله
صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله سيئ الرأي فيه ، ولهذا أمره بالسماع ،
وأجاب عمر : إن لم نكن علمنا أنك رسول الله فإنك رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفي الجمع بين الصحيحين ، في مسند أنس بن مالك ، قال : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو
بكر ، فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر ، فأعرض عنه ( 2 ) .
وهذا يدل على سقوط منزلتهما عنده ، وقد ظهر بذلك كذب من اعتذر
عنهما في ترك القتال ببدر بأنهما : كانا أو أحدهما في العريش ( 3 ) ، يستضئ
هامش
( 1 ) ورواه البخاري في الصحيح ج 3 ص 199 ، في كتاب الهبة .
( 2 ) مسند أحمد ج 3 ص 219 و 220 ، وصحيح مسلم ج 3 ص 159 والتاج الجامع للأصول
ج 4 ص 408
( 3 ) أقول : لم يؤثر عن الشيخين قبل الإسلام وبعده مشهد يدل على فروسيتهما ، ولم يوجد لهما في
مغازي النبي مع كثرتها وشهودهما فيها موقفا يشهد لهما بالشجاعة ، أو وقفة تخلد لهما الذكر
في التاريخ ، أو خطوة قصيرة في ميادين تلك الحروب ، تعرب عن شئ من هذا ، غير
ما كان في واقعة خيبر ، من فرارهما عن مناضلة مرحب اليهودي ، على ما أخرجه الطبراني ،
والبزار ، كما في مجمع الزوائد ج 9 ص 124 ، والقاضي عضد الإيجي في المواقف ، وأقره
شراحه كما في شرحه ج 3 ص 276 ، وابن المغازلي في المناقب ص 180 وابن أبي الحديد
في شرحه على نهج البلاغة .