في مسند أبي ذر ، قال صلى الله عليه وآله : " أتاني جبرئيل فبشرني أنه من مات من
أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " ( 1 ) .
وفي رواية : " لم يدخل النار " ( 2 ) .
فهذا صحيح عندهم ، فكيف استجاز عمر الرد على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ .
وفيه ، في مسند غسان بن مالك ، متفق عليه ، قال : إن النبي صلى الله عليه وآله
قال : " إن الله تعالى قد حرم النار على من قال : لا إله إلا الله ، يبتغي
بذلك وجهه " ( 3 ) .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك ، في عدة مواضع ، كيف استجاز
عمر فعل ما فعله بأبي هريرة ؟ . .
وقد روى عبد الله بن عباس ، وجابر ، وسهل بن حنيف ، وأبو
وائل ، والقاضي عبد الجبار ، وأبو علي الجبائي ، وأبو مسلم الأصفهاني ،
ويوسف ، والثعلبي ، والطبري ، والواقدي ، والزهري ، والبخاري ،
والحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في مسند المسور بن مخرمة ، في حديث
الصلح بين سهيل بن عمرو ، وبين النبي صلى الله عليه وآله بالحديبية ، يقول فيه عمر
ابن الخطاب :
فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت له : ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ،
قلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم
نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو
ناصري ، قلت : أوليس كنت حدثتنا : إنا سنأتي البيت ، ونطوف به ؟
قال : بلى ، أفأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ،
ومطوف به .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ج 1 ص 42 والبغوي في المصابيح ج 1 ص 5
( 2 ) أقول : وجاء في معناهما روايات كثيرة . أنظر : المصابيح ج 1 ص 4 و 5 وصحيح
مسلم ج 1 ص 26 و 42 والتاج الجامع للأصول ج 1 ص 24 ، كتاب الإيمان .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .