عمر بين ثديي فخررت لإستي ، فقال : ارجع يا أبا هريرة ، فرجعت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأجهشت بالبكاء ، وركبني عمر ، فإذا هو على
أثري ، فقال رسول الله ، ما لك يا أبا هريرة ، قلت : لقيت عمر ،
فأخبرته بالذي بعثتني به ، فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي ، وقال :
ارجع ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمر ، ما حملك على ما صنعت ،
فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي
يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
نعم ، قال : فلا تفعل ، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ، فخلهم يعملون ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلهم ( 1 ) .
وهذا رد من عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإهانة لرسول الله صلى الله عليه وآله ،
حيث ضرب أبا هريرة حتى قعد على استه ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
باكيا شاكيا .
مع أنه لو كان شريكا له في الرسالة لم يحسن منه وقوع مثل هذا في
حق اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله .
مع أنه كان يمكنه منع أبي هريرة من أداء الرسالة على وجه أليق ،
وألطف ، فيبلغ غرضه معظما لرسول الله صلى الله عليه وآله .
من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له ذلك بوحي من الله تعالى ، لقوله :
" وما ينطق عن الهوى " .
ولأن هذا جزاء أخروي ، لا يعلمه إلا الله تعالى .
ولأنه ضمان على الله تعالى ، ولأنه الحاكم في الجنة .
مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رواه الحميدي ، في الجمع بين الصحيحين ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 28 في باب من لقي الله بالإيمان ، وهو غير شاك فيه دخل
الجنة وحرم على النار .