وفي الجمع بين الصحيحين ، من مسند جابر بن عبد الله ، قال : " دعا
رسول الله صلى الله عليه وآله عند موته ، فأراد أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده أبدا ،
فكثر اللغط ، وتكلم عمر ، فرفضها رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وكيف يسوغ لعمر منع رسول الله صلى الله عليه وآله من كتبه ما يهتدون به إلى
يوم القيامة ، فإن كان هذا الحديث صحيحا عن عمر وجب ترك القبول
منه ، وإلا لم يجز لهم إسناده إليه ، وحرم عليهم التعويل على كتبهم هذه .
نوادر الأثر في علم عمر
وفي الجمع بين الصحيحين ، من مسند أبي هريرة ، من أفراد مسلم ،
قال : كنا قعودا حول عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعنا أبو بكر ، وعمر ، في نفر ،
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله من بين أظهرنا فأبطأ علينا ، حتى خشينا أن يقطع
دوننا ، وفزعنا فقمنا ، وكنت أول من فزع ، فخرجت أبتغي رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار ، فدرت به : هل أجد له
بابا ، فلم أجده ، فإذا ربيع ، أي جدول ، يدخل في جوف الحائط ، من
بئر خارجة ، فاحتفرت كما يحتفر الثعلب ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال : أبو هريرة ؟ فقلت : نعم يا رسول الله ، فقال : ما شأنك ؟ قلت :
كنت بين أظهرنا ، فقمت وأبطأت علينا ، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا ،
فكنت أول من فزع ، فأتيت هذا الحائط فاحتفرت كما يحتفر الثعلب ،
وهؤلاء الناس ورائي ، فقال : يا أبا هريرة . وأعطاني نعليه ، فقال :
اذهب بنعلي هاتين ، فمن لقيت وراء هذا الحائط ، يشهد أن لا إله إلا
الله مستيقنا بها قلبه ، فبشره بالجنة ، فكان أول من لقيت عمر ، فقال :
ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ قلت : نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني بهما
من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة ، قال : فضرب
هامش
( 1 ) ورواه أحمد في مسنده ج 3 ص 34