فتذاكرنا رجلا يصلي ، ويصوم ، ويزكي ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله :
لا أعرفه . فقلنا : يا رسول الله ، إنه يعبد الله ، ويسبحه ، ويقدسه :
ويوحده . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا أعرفه .
فبينا نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا ، فقلنا : هو ذا فنظر إليه رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وقال لأبي بكر : خذ سيفي هذا وامض إلى هذا الرجل ،
واضرب عنقه ، فإنه أول من يأتيه من حزب الشيطان ، فدخل أبو بكر
المسجد ، فرآه راكعا ، فقال : والله ، لا أقتله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهانا
عن قتال المصلين ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ،
إني رأيته يصلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إجلس فلست بصاحبه .
قم يا عمر ، وخذ سيفي من أبي بكر ، وادخل المسجد ، واضرب
عنقه ، قال عمر : فأخذت السيف من أبي بكر ، ودخلت المسجد ،
فرأيت الرجل ساجدا ، فقلت : والله ، لا أقتله ، فقد استأمنه من هو خير
مني ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله ، إني رأيت
الرجل ساجدا ، فقال : يا عمر ، اجلس ، فلست بصاحبه .
قم يا علي ، فإنك أنت قاتله ، إن وجدته فاقتله ، فإنك إن قتلته لم يقع
بين أمتي اختلاف أبدا ، قال علي : فأخذت السيف ، ودخلت المسجد فلم أره ،
فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله ، ما رأيته ، فقال :
يا أبا الحسن : إن أمة موسى افترقت إحدى وسبعين فرقة ، فرقة ناجية
والباقون في النار ، وإن أمة عيسى افترقت اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة ناجية
والباقون في النار . وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية
والباقون في النار ، فقلت : يا رسول الله ، وما الناجية ؟ فقال : المتمسك بما
أنت وأصحابك عليه ، فأنزل الله في ذلك " ثاني عطفه " ( 1 ) . يقول هذا
أول من يظهر من أصحاب البدع والضلالات .
هامش
( 1 ) الحج : 9