فإن قلتم : إنه اعتزلهم من غير مكروه ، فقد كفرتم ، وإن قلتم :
رأى مكروها منهم فاعتزلهم ، فالوصي أعذر .
والثالث : ابن خالته لوط إذ قال لقومه : " لو أن لي بكم قوة " ( 1 ) .
فإن قلتم : إنه لم يكن بهم قوة فاعتزلهم فالوصي أعذر .
ويوسف : إذ قال : " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " ( 2 ) .
فإن قلتم : إنه دعي إلى ما يسخط الله عز وجل فاختار السجن ،
فالوصي أعذر .
وموسى بن عمران : إذ يقول : " ففررت منكم لما خفتكم ، فوهب
لي ربي حكما ، وجعلني من المرسلين " ( 3 ) .
فإن قلتم : إنه فر منهم خوفا ، فالوصي أعذر .
وهارون : إذ قال : " يا ابن أم ، إن القوم استضعفوني ، وكادوا
يقتلونني ، فلا تشمت بي الأعداء ، ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ( 4 ) .
فإن قلتم : إنهم استضعفوه ، وأشرفوا على قتله ، فالوصي أعذر .
ومحمد صلى الله عليه وآله : لما هرب إلى الغار ، فإن قلتم : إنه هرب من غير
خوف أخافوه ، فقد كذبتم ، وإن قلتم : إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب ،
فالوصي أعذر ! .
فقال الناس جميعا : صدق أمير المؤمنين ( 5 ) .
وروى ابن المغازلي الشافعي ، في كتاب " المناقب " ، بإسناده قال :
هامش
( 1 ) هود : 80
( 2 ) يوسف : 33
( 3 ) الشعراء : 21
( 4 ) الأعراف : 150
( 5 ) كما رواه أبو منصور الطبرسي في كتابه : الاحتجاج ج 1 ص 279