المسلمين ( 1 ) ، مع قلة رواياته ، وقلة علمه ، وكونه الغريم ، لأن الصدقة
تحل عليه ، فقال لها : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ،
ما تركناه صدقة " .
والقرآن مخالف لذلك ، فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلى الله عليه وآله فيه ،
بقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم " ( 2 ) .
وقد نص على أن الأنبياء يورثون ، فقال تعالى : " وورث سليمان
داود " ( 3 ) ، وقال عن زكريا : " إني خفت الموالي من ورائي ، وكانت
امرأتي عاقرا ، فهب لي من لدنك وليا ، يرثني ويرث آل يعقوب " ( 4 ) .
وناقض فعله أيضا هذه الرواية ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام ،
والعباس اختلفا في بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيفه ، وعمامته ، وحكم بها
ميراثا لأمير المؤمنين ( 5 ) ، ولو كانت صدقة لما حلت على علي عليه السلام ،
وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 91 ، وتاريخ الخلفاء ص 73 والملل والنحل ج 1
ص 25 ، وكنز العمال ج ص 113 والصواعق المحرقة ص 91 و 23 ، ومسند أحمد
ج 1 ص 13 .
( 2 ) النساء : 11
( 3 ) النمل : 16
( 4 ) مريم : 6
( 5 ) وممن رواه العلامة الأحمدي في مكاتيب الرسول ج 2 ص 595 ، ورواه في شرح النهج ج 4
ص 79 عن كتاب السقيفة ، لأبي بكر الجوهري ، إلى أن قال : قال أبو بكر : أما بعد ،
فقد دفعت آلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودابته ، وحذاءه إلى علي ( ع ) ، وفي مسند أحمد ج 1
ص 13 : أخرج عن ابن عباس ، أنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله واستخلف أبو بكر ،
خاصم العباس عليا في أشياء ، تركها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال أبو بكر : شئ تركه
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يحركه فلا أحركه . . الحديث ، ومثله في كنز العمال ج 3 ص 125
في أول كتاب الخلافة .
أقول : في هذه الرواية مناقضة ومخالفة أخرى من أبي بكر ، لأن مقتضى روايته هو أن
تكون هذه المتروكات من الصدقات ، فكيف كان عليه أن لا يحركها ، وأي تحريك أكبر
من حكم النبي صلى الله عليه وآله بأنها صدقة .