ولا نظر ، مع كثرة الخلاف ، وبلوغ الحجة إلينا ( 1 ) . فهل يقبل عذر
هذين القبيلين ؟ وهل يسمع كلام الفريقين ؟ .
مخالفة الجبرية للحكم الضروري
ومنها : مخالفة الحكم الضروري ، الحاصل لكل أحد ، عندما يطلب
من غيره : أن يفعل فعلا ، فإنه يعلم بالضرورة : أن ذلك الفعل يصدر
عنه ، ولهذا يتلطف في استدعاء الفعل منه ، بكل لطيفة ، ويعظه ، ويزجره
عن تركه ، ويحتال عليه بكل حيلة ، ويعده ، ويتوعده على تركه ، وينهاه
عن فعل ما يكرهه ، ويعنفه على فعله ، ويتعجب من فعله ذلك ، ويستطرفه
ويتعجب العقلاء من فعله ، وهذا كله دليل على فعله .
ويعلم بالضرورة : الفرق ( 2 ) بين أمره بالقيام ، وبين أمره بإيجاد
السماوات والكواكب ، ولولا أن العلم الضروري حاصل بكوننا موجدين
لأفعالنا ، لما صح ذلك .
مخالفة الجبرية لإجماع الأنبياء
ومنها : مخالفة إجماع الأنبياء والرسل ، فإنه لا خلاف في أن الأنبياء
أجمعوا على : أن الله تعالى أمر عباده ببعض الأفعال ، كالصلاة ، والصوم ،
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح خطبة علي ( ع ) التي فيها : " هم ( يعني آل محمد ) عيش
العلم ، وموت الجهل . يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن
حكم منطقهم . . لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام " - قال - :
كما يختلف غيرهم من الفرق ، وأرباب المذاهب ، فمنهم من له في مسألة قولان ، أو
أكثر ، ومنهم من يقول قولا ، ثم يرجع عنه ، ومنهم من يرى في أصول الدين رأيا ،
ثم يتعقبه ويتركه . . ( شرح نهج البلاغة ج 3 ص 293 ) .
( 2 ) توضيح ذلك : أن الأمر بالقيام أمر متعلقه فعل الغير ، كالأمر بالتكاليف الشرعية ، والأمر
بالايجاد أمر متعلقه فعل نفس الأمر ، كخلق السماوات والكواكب وغيرها . .