بالاجماع ؟ !
فكيف يفسر ( ألست أولى بالمؤمنين . . . ) بقوله : ( ألست أحب إلى
المؤمنين . . . ) مع أنه إذا كان ( الأولى ) بمعنى ( الأحب ) لزم جواز أن يقال ( أولى
إليكم ) كما يقال ( أحب إليكم ) ؟ !
والواقع أن تفسير ( الأولى ) ب ( الأحب ) بالإضافة إلى أنه يناقض كلامه
السابق مردود بأنه غير مناسب للمقام وغير منسبق إلى الأذهان .
قوله :
( حتى يحصل التلائم بين أجزاء الكلام والتناسق بين جمله ) .
أقول :
إن نظم هذا الكلام وتناسق أجزائه وجمله يكون في صورة إرادة معنى
الإمامة والإمارة منه كما عرفت من المباحث السابقة ، وإلا يلزم أن ننسب إلى أمير
المؤمنين عليه السلام ، وحسان بن ثابت ، وقيس بن سعد بن عبادة وكبار علماء
أهل السنة ، الذي فسروا الحديث بالإمامة والخلافة ، إخراج كلام النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن النظم والتنسيق إلى الركاكة والاختلاط ، ولا نجد مسلما
يتجاسر على هذه النسبة إلا ( الدهلوي ) .
وأما كلمات علماء أهل السنة الذين فسروا حديث الغدير بإرادة الخلافة فقد
تقدمت نصوصها ، ونكتفي هنا بذكر كلمة شهاب الدين الدولت آبادي حيث
قال : ( واحتجوا بخبر المولى . وتمام الحديث ذكرناه في الجلوة الخامسة من الهداية
التاسعة . قال أهل السنة يحمل في وقت خلافته ) .
فإن هذه العبارة ظاهرة في أن أهل السنة يرون دلالة حديث الغدير في
الإمامة والخلافة ، ثم إنهم يحملونها على الخلافة في وقت خلافته ، أي في المرتبة
الرابعة بعد عثمان ، وقد ذكرنا عدم الدليل على هذا التقييد بل بطلانه بوجوه
عديدة ، فكلمات ( الدهلوي ) في صرف دلالته على الإمامة والخلافة باطلة على كل
حال .
قوله : ( ويكون حاصل معنى هذه الخطبة : يا أيها المسلمون عليكم أن
نفحات الأزهار — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٦