وجوب الطاعة ونفوذ الحكم ولزوم الانقياد والاتباع . . . وكما أن ( الدهلوي ) غفل أو تغافل عما قاله المفسرون في تفسير الآية ،
كذلك غفل أو تغافل عما قاله المحدثون وشراح الحديث : كالعراقي ، والعيني ،
والقسطلاني ، والمناوي ، والعزيزي . . .
فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وغفلاتها وحصائد ألسنتنا وهفواتها .
قوله :
( فإن سوق هذا الكلام هو لنفي نسبة المتبنى إلى المتبني ، ولبيان النهي من
أن يقال لزيد بن حارثة : زيد بن محمد . . . ) .
أقول :
إن سوق هذا الكلام هو لتخديع العوام ، وهو من التفسير بالرأي الوارد فيه
الوعيد الشديد من النبي عليه السلام ، فقد عرفت أن هذه الآية - حسب الرواية
التي رواها البغوي والبيضاوي - واردة في شأن من لم يمتثل أمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بالجهاد ، إلا أن يأذن لهم آباؤهم وأمهاتهم . . .
فليس شأن نزول الآية ما ذكره ( الدهلوي ) .
ولو سلمنا ارتباط هذه الآية بما تقدم عليها ، فإنه ليس المراد ما اخترعه
( الدهلوي ) من المعنى ، بل إنه حينئذ لدفع أمر مقدر ، ومحمول على المعنى الذي
تعتقده الشيعة الإمامية ، كما عرفت من تقرير أحمد بن خليل ونظام الدين
النيسابوري .
قوله :
( ولا دخل للأولى بالتصرف في المقصود في هذا المقام . فكذلك الأمر في
الحديث ، والمراد في الآية هو المراد فيه ) .
أقول :
هذا الكلام مخدوش بوجوه :
الأول : إنه ليس هذا الكلام إلا معاندة ومكابرة ، فأي مناسبة وارتباط
أقوى وأوضح من هذا الكلام ، وهو أن يثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الأولوية لنفسه بالتصرف في أمور المؤمنين من أنفسهم ثم يقول : فمن كنت مولاه
نفحات الأزهار — صفحة 279
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٩