الوحي بوقوع البغي والفساد في زمان المرتضى ، وأن بعض الناس سينكرون
إمامته ) .
أقول :
وهذا الوجه الذي ذكره مخدوش بوجوه :
الأول : إن البغي والفساد وإنكار الإمامة لم يكن في زمن سيدنا أمير المؤمنين
عليه السلام خاصة ، بل قد وقع ذلك كله في زمن الأول وبلغ أقصى الشدة في
زمن الثالث كما هو معلوم ، بل لقد استنكر طلحة وجماعة من الصحابة على أبي
بكر استخلافه عمر بن الخطاب أيضا ، اللهم إلا أن يقول ( الدهلوي ) بعدم كون
هذه الوقائع بغيا وفساد ، وهذا عين المرام .
والثاني : إن حاصل هذا الوجه - مع الالتفات إلى عدم تنصيص النبي صلى
الله عليه وآله وسلم على خلافة الثلاثة كما اعترف بذلك ( الدهلوي ) أيضا - هو أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على خلافة أمير المؤمنين ، لعلمه بوقوع البغي
والفساد في زمن خلافته وترك ما كان عليه من التنصيص على خلافة الثلاثة
المتقدمين عليه ، مع وقوع البغي والفساد في زمنهم كذلك ، ولا ريب في علمه
بذلك أيضا . . . وحينئذ يرد على هذا الوجه ما زعم ( الدهلوي ) وروده على أهل
الحق في استدلالهم بحديث الغدير ، من لزوم نسبة التقصير والمساهلة في أمر تبليغ
الأحكام والأوامر الإلهية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من جهة أن صلى
الله عليه وآله وسلم ترك التنصيص على الثلاثة وخص أمير المؤمنين عليه السلام ،
مع أن الوجه الذي ذكره لهذا التخصيص موجود بالنسبة إلى أولئك المتقدمين
أيضا .
والثالث : إنه إذا كان ما ذكره هو الوجه في التنصيص على خلافة أمير
المؤمنين عليه السلام ، فإن عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وأتباعهم الذين بغوا على
أمير المؤمنين عليه السلام وأفسدوا عليه الأمر وأنكروا إمامته خارجون عن دين
الاسلام ، وهذا ما يبطل مذهب أهل السنة ويهدم أساس اعتقادتهم ، فلا مناص
نفحات الأزهار — صفحة 273
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٣