القيامة . ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال : إني وعدت أن يؤمن بي الجن
والإنس ، فأما الإنس فقد آمنت بي ، وأما الجن فقد رأيت وما أظن أجلي إلا وقد
اقترب . فقلت : يا رسول الله ألا تستخلف أبا بكر ؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم
يوافقه . قلت : يا رسول الله ألا تستخلف عمر ؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه .
قلت : يا رسول الله ألا تستخلف عليا ؟ قال : ذلك والذي لا إله غيره لو بايعتموه
وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أيضا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ليلة وفد الجنة ، فتنفس ، فقلت : مالك يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي
نفسي يا ابن مسعود . فقلت : استخلف . قال : من ؟ قلت : أبا بكر ، فسكت ثم
مضى ساعة ثم تنفس ، فقلت : ما شأنك بأبي أنت وأمي ؟ قال : نعيت إلي نفسي
يا ابن مسعود . قلت : فاستخلف . قال : من ؟ قلت : عمر ، ثم مضى ساعة ثم
تنفس فقلت : ما شأنك ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود . قلت :
فاستخلف ، قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب . قال : أما والذي نفسي بيده
لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين .
وبالجملة فعلي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر ، وخليفة رسول الله
الأطهر ، فعن أبي رافع رضي الله عنه أنه قال : أتيت أبا ذر أودعه فقال : إنه
ستكون فتنة ولا أراكم إلا أنكم ستدركون كونها ، فعليكم بالشيخ علي بن أبي
طالب ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أنت أول من
آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الأعظم ، تفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، وأنت أخي ووزيري
وخليفتي في أهلي ، وخير من أخلف من بعدي ، تقضي ديني وتنجز عدتي ) ( 1 ) .
قوله :
( ووجه تخصيص المرتضى بذلك علمه صلى الله عليه وسلم عن طريق
هامش
( 1 ) حسن السريرة في حسن السيرة - مخطوط .