قوله عز وجل : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * في واقعة غدير خم قال : ( الحمد لله
على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي )
وتقييده الولاية هنا بلفظ ( من بعدي ) دليل صريح على أن مراده من قوله : ( من
كنت مولاه ) هو هذا المعنى أيضا .
وأيضا : شعر حسان بن ثابت صريح في أن المراد من حديث الغدير هو
الإمامة والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فإنه قد جاء في شعره : ( رضيتك من بعدي إماما وهاديا ) .
وأيضا : رواية عبد الرزاق لحديث الغدير - الواردة في تاريخ ابن كثير - هي
بلفظ : ( من كنت مولاه فإن عليا بعدي مولاه ) .
ومتى ورد هذا القيد حمل عليه سائر ألفاظ الحديث التي لم يرد فيها القيد ،
لأن الحديث يفسر بعضه بعضا كما في ( فتح الباري ) وغيره .
هذا ، وفي بعض طرق حديث الغدير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( هذا
وليكم بعدي ) ففي كتاب ( فضائل أمير المؤمنين للسمعاني ) : ( عن البراء أن النبي
صلى الله عليه وسلم نزل بغدير خم ، وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس
فاجتمعوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا :
بلى ، فدعا عليا فأخذ بعضده ثم قال : هذا وليكم من بعدي ، اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه . فقام عمر إلى علي فقال : ليهنئك يا ابن أبي طالب أصبحت
- أو قال أمسيت - مولى كل مؤمن ) .
حديث تسمية علي بأمير المؤمنين . . . وآدم بين الروح والجسد
ومع ذلك كله : فإنه لا يلزم محذور من اجتماع الولايتين في الزمان الواحد ،
ولا يلزم من ذلك أمر محال أبدا ، كيف ؟ والأحاديث الدالة على ثبوت إمامة علي
عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ، وأهل السنة وإن حاولوا
إخفاء تلك الأحاديث وإنكارها ، لكن الحق يعلو ولا يعلى عليه :
فقد روى الحافظ شيرويه الديلمي عن حذيفة بن اليمان حديثا هذا نصه :
نفحات الأزهار — صفحة 256
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٦