وحول المنبر اثنا عشر رجلا هؤلاء منهم . فقال علي نشدتكم بالله هل سمعتم
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقاموا كلهم
فقالوا : اللهم نعم ، وقعد رجل ، فقال : ما منعك أن تقوم ؟ قال : يا أمير المؤمنين
كبرت ونسيت . فقال : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن . قال : فما مات
حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريه العمامة . . . ) ( 1 ) .
نتائج البحث
فهذه روايات القوم حول قضية المناشدة ، وكتم جماعة من الصحابة
الشهادة بحديث الغدير ودعاء الإمام عليه السلام عليهم ، فخلاصة البحث
ونتائجه أمور :
1 - إن الإمام عليه السلام ناشد الصحابة من شهد منهم يوم غدير خم
بعينه وحضره بنفسه وسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بكل اهتمام
وإصرار على أن يدلوا بشهادتهم . وقد روى المناشدة هذه كبار الأئمة والعلماء من
أهل السنة .
2 - إن هذه المناشدة - بهذه الكيفية ومع هذه الأحوال والقرائن - تدل على
مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه )
هو الإمامة والخلافة ، إذ لو كان المراد من ( المولى ) هو المحب أو المحبوب أو الناصر
أو نحو ذلك لما كان للمناشدة معنى ، فإن هذه الأوصاف ثابتة له باعتراف الجميع
ولا ينكرها منكر أبدا ، بل هي ثابتة لغيره من الصحابة .
3 - لقد كتم جماعة من الصحابة هذه الشهادة معاندة للإمام عليه السلام ،
وذلك أيضا مما يشهد بدلالة حديث الغدير على الإمامة ، إذ لو كان المراد غيرها من
المعاني لما كان للكتمان مورد أبدا .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 5 / 26 - 27 .