ولم يدرك الدولة العباسية ومات قبلها . وكان معروفا بالتشيع لبني هاشم مشهورا
بذلك . وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره .
قال ابن قتيبة : كان بين الكميت وبين الطرماح خلطة ومودة وصفاء لم يكن
بين اثنين . . . قال : وهذه الأحوال بينهما على تفاوت المذاهب والعصبية والديانة .
كان الكميت شيعيا عصبيا عدنانيا من شعراء مضر متعصبا لأهل الكوفة .
والطرماح خارجي صفري قحطاني عصبي لقحطان من شعراء اليمن متعصب
لأهل الشام . فقيل له : فيم اتفقتما هذا الاتفاق مع سائر اختلاف الأهواء ؟ قالا :
اتفقنا على بغض العامة .
وحدث محمد بن أنس السلامي الأسدي قال : سئل معاذ الهراء من أشعر
الناس ؟ قال : أمن الجاهليين أم من الاسلاميين ؟ قال : بل من الجاهليين . قال :
امرؤ القيس وزهير وعبيد بن الأبرص . قالوا : فمن الاسلاميين ؟ قال : الفرزدق
وجرير والأخطل والراعي . قال : فقيل له : يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت
فيمن ذكرت ؟ قال : ذاك أشعر الأولين والآخرين .
وحدث محمد النوفلي قال : لما قال الكميت بن زيد الشعر كان أول ما قاله
الهاشميات فسترها . ثم أتى لفرزدق وقال : يا أبا نؤاس إنك شيخ مضر وشاعرها
وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي . قال له : صدقت أنت ابن أخي فما
حاجتك ؟ قال : نفث على لساني فقلت شعرا فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان
حسنا أمرتني بإذاعته وإن كان قبيحا أمرتني بستره وكنت أول من ستره علي . فقال
له الفرزدق : أما عقلك فحسن وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك .
فأنشدني ما قلته . فأنشدته : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب . . .
فقال له الفرزدق : أذع ثم أذع ، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من
بقي .
وحدث إبراهيم بن سعد الأسدي قال : سمعت أبي يقول : رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : من أي الناس أنت ؟ قلت : من العرب .
نفحات الأزهار — صفحة 198
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٨