فلأن عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمس
ابن عبد المناف . والحليف عند العرب مولى ، وإنما نصب الموالي لأنه رده إلى أصله
للضرورة ، وإنما لم ينون مولى لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف .
( والسابع ) المتولي لضمان الجريرة وحيازة الميراث . وكان ذلك في الجاهلية ثم
نسخ بآية المواريث . ( والثامن ) الجار . وإنما سمي به لما له من الحقوق بالمجاورة -
( والتاسع ) السيد المطاع وهو المولى المطلق . قال في الصحاح كل من ولي أمر أحد
فهو وليه ( العاشر ) بمعنى الأولى قال الله تعالى * ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا
من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم ) * أي أولى بكم .
. . . والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة فتعين العاشر . ومعناه : من
كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به . وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى
ابن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا
الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله بيد علي وقال : من كنت
وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه . فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر .
ودل عليه أيضا قوله عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وهذا
نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته . وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : وأدر
الحق معه حيث دار . فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي وبين أحد من
الصحابة إلا والحق مع علي . وهذا بإجماع الأمة . ألا ترى أن العلماء استنبطوا
أحكام البغاة من وقعة الجمل وصفين .
وقد أكثرت الشعراء في يوم غدير خم ، فقال حسان بن ثابت :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ومالك منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
نفحات الأزهار — صفحة 195
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٥