قال : أعلم فمن أي العرب أنت ؟ قلت : من بني أسد . قال : أسد بن خزيمة ؟
قلت : نعم . قال أتعرف الكميت بن زيد ؟ قلت : يا رسول الله ابن عمي ومن
قبيلتي . قال : أتحفظ من شعره شيئا ؟ قلت : نعم . قال : أنشدني : طربت وما
شوقا إلى البيض أطرب . قال : فأنشدته حتى بلغت قوله :
فما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب
فقال لي صلى الله عليه وسلم : إذا أصبحت فاقرأ عليه السلام وقل له : قد
غفر الله لك بهذه القصيدة .
وحدث نصر بن مزاحم المنقري : أنه رأى النبي في النوم وبين يديه رجل
ينشده : من لقلب متيم مستهام . قال : فسألت عنه . فقيل لي : هذا الكميت بن
زيد الأسدي . قال : فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : جزاك الله خيرا .
وأثنى عليه .
وحدث محمد بن سهل صاحب الكميت قال : دخلت مع الكميت على أبي
عبد الله جعفر بن محمد في أيام التشريق ، فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك !
قال : إنها أيام عظام . قال : إنها فيكم . قال : هات ، وبعث أبو عبد الله إلى بعض
أهله فقرب ما أنشده ، فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت .
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخر أسدى له الغي أوله
فرفع أبو عبد الله يديه فقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخر وما أسر
وما أعلن وأعطه حتى يرضى .
وحدث صاعد مولى الكميت قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي
فأنشده الكميت قصيدته التي أولها : من لقلب متيم مشتاق . فقال : اللهم اغفر
للكميت اللهم اغفر للكميت . قال : ودخل يوما عليه فأعطاه ألف دينار وكسوة
فقال له الكميت : والله ما جئتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يده
نفحات الأزهار — صفحة 199
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٩