والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ) ( 1 ) .
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع في حديث الطبراني والحكيم
الترمذي - الصحيح سندا - وفي غيره أيضا ، بين حديث الغدير وحديث الثقلين ،
وحديث الثقلين يفيد وجوب متابعة أهل البيت والانقياد لهم كما هو ظاهر جدا ،
ومسلم به عند ( الدهلوي ) أيضا حيث اعترف به في الباب الرابع من ( التحفة ) ،
ولا ريب في أن وجوب المتابعة والانقياد يفيد الإمامة والخلافة بلا فصل بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يبطل خلافة غيره ، لأن التابع لا يكون إماما
للمتبوع .
وأيضا : فإن حديث الثقلين يدل على عصمة أهل البيت عليهم السلام ،
فمع وجود أمير المؤمنين المعصوم لا يكون غيره مستحقا للإمامة قطعا ، والعجب من
صاحب ( المرافض ) الذي أورد حديث الطبراني عن ( الصواعق ) مع إسقاط جملة :
( وقد نبأني اللطيف الخبير . . . ) الدال على عدم افتراق الثقلين والصريح في
عصمة أمير المؤمنين وأفضليته .
ومن الطريف جعل صاحب ( الصواعق ) حديث الثقلين قرينة على عدم
دلالة حديث الغدير على إمامة علي عليه السلام ، وما علم أن حديث الثقلين
يثبت إمامته بسبب دلالته على عصمته عليه السلام .
ولقد ذكر نور الدين السمهودي بعض الروايات التي جاء فيها حديث
الثقلين مع حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقد ذكر : ( عن حذيفة بن أسيد
الغفاري رضي الله عنه قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة
الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث
إليهن فقم ما تحتهن من الشوك ، وعمد إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال :
يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف الذي
هامش
( 1 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الفرائض .